عن اغتيالات لبنان وتفكيك 17 تشرين
مسؤول جمهوري كبير يعتبر أن سياسة بايدن "المتهوّرة" في أفغانستان تؤدّي إلى "كارثة هائلة ومتوقّعة ويمكن تفاديها" مسؤول عسكري أميركي يتوقع أن تعزل حركة طالبان كابول خلال 30 يوماً وإمكانية السيطرة عليها خلال 90 يوماً ارتفاع حصلية ضحايا حرائق الغابات في الجزائر إلى 65 بينهم 28 عسكريًّا مئات من عناصر قوات الأمن الأفغانية استسلموا لطالبان قرب قندوز وصول وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد إلى المغرب وزير الداخلية الجزائري يؤكد أن الدولة ستتكفل بأضرار الحرائق وأولويتنا حماية المواطنين محافظ الغابات لولاية تيزي وزو في الجزائر يؤكد أن الحرائق التي اندلعت سببها عمل إجرامي وزير الداخلية الجزائري يعلن عن اندلاع 50 حريقا في نفس التوقيت من المستحيلات وسنباشر التحقيقات وزارة الدفاع الجزائرية تعلن عن وفاة 18 عسكريا خلال عملية إخماد الحرائق التي اندلعت بولايتي تيزي وزو وبجاية الحكومة الجزائرية تعلن ارتفاع عدد ضحايا حرائق الغابات إلى 42 شخصا بينهم 25 عسكريا
أخر الأخبار

عن اغتيالات لبنان وتفكيك 17 تشرين

عن اغتيالات لبنان وتفكيك 17 تشرين

 الجزائر اليوم -

عن اغتيالات لبنان وتفكيك 17 تشرين

علي شندب
بقلم - علي شندب

احتضنت حديقة دارة لقمان سليم في حارة حريك قبر الرجل الذي اغتيل منذ أسبوع في جنوبي لبنان، وقد أرادت عائلة سليم مراسم الدفن شبيهة بالرجل ومسيرته السياسية والثقافية والفكرية، وهي المراسم التي حضرها الى محبيه وخصوصا المعارضين لحزب الله، حشد ديبلوماسي غربي لافت، وفيما تصدر بيت شعر للمتنبي شاهد القبر الذي سيتحول ذكرى ومكانا للتأمل من محبيه واصدقائه، أقيمت صلوات تجسد ترابط العائلات الروحية، وقرأت فيه سورة الفاتحة وصلاة الأبانا وبعض التراتيل إنها "صلاة الأبانا" التي فعلت فعلها في البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي أعلن لقمان سليم شهيدا، كما وفعلت فعلها في راعي أبرشية بيروت للموارنة. والحق أن عبارة "الويل لكم أيها المسؤولون" التي استهل بها المطران بولس عبد الساتر عظته، تحمل أقسى عبارات التهديد والوعيد للمسؤولين عامة، وأولئك التابعين لرعيته وكنيسته خاصة.

وأمام هذا الحكم المبرم تساءلت في سرّي، كيف سيتصرف المسؤولون وخصوصا الرئاسات الثلاث الذين يحضرون عادة هذا القداس السنوي في عيد مارمارون وهم يستمعون الى المطران بولس عبد الساتر وهو يجلدهم في وجوههم بسياط الضمير. المسؤولون الذي تعرضوا لطرد مزدوج. الأول، لزوم التباعد الكوروني. والثاني، لزوم التباعد الروحي. وهنا تبدّت كورونا شفيعة، بقدر ما هي جائحة فالجائحة الحقيقية التي قالتها العظة هي منظومة الفساد والطغاة والسفاحين. المنظومة التي باتت محل تشخيص وإجهار الناس بحناجر ترفض الخضوع والخنوع والاستسلام التي صدحت ذات 17 تشرين ولم تزل تصدح بأصوات لن تخرسها كواتم الصوت ولا فبركة الملفات لكثير من الناشطين والموقوفين في أحداث طرابلس وغيرها فاغتيال المصور جو بجاني أشاع لبعض الوقت دخول لبنان مدار اغتيالات سوداء قادمة. وما خفّف من اعتبار اغتيال بجاني اغتيالا سياسيا، أن المغدور لا يمثل أو يشكل أي حيثية تجعله هدفا للاغتيال السياسي، رغم أن سجله بحسب ذويه خال من أي خصومات او عداوات شخصية، وكثافة المعلومات المتناقضة التي ضخّت عبر بعض الاعلام والفضائيات اللبنانية منذ لحظة الاغتيال حوّلته الى لغز لم تفكّ شيفرته تحقيقات الأجهزة الأمنية المعنية بعد حوالي 50 يوما على الاغتيال.

لكن اغتيال لقمان سليم ثبّت نظرية دخول لبنان مدار الاغتيالات السياسية، سيما وأنّ كل فرضيات وسيناريوهات اغتيال سليم تنهار لصالح تلك الفرضية التي تتهم حزب الله بتنفيذ الاغتيال. وبدا اتهام حزب الله راسخ في قناعة ذوي المغدور. كما إن شرائح لبنانية واسعة فضلا عن منابر عربية وعالمية وجهت أصابع الاتهام للحزب مستدلة في ذلك على تاريخ من الخصومة الفكرية والمحاججات السياسية التي رفعها لقمان سليم وتعرض بسببها لتهديدات معروفة لدى الرأي العام والطبقة السياسية والأمنية ووثقتها ملصقات عبارة "المجد لكاتم الصوت"، الذي نال من المغدور وأحدث جروحا وندوبا بليغة ومتواصلة في المشهد اللبناني لعلّ أكثرها نفورا تخوين بعض جمهور حزب الله لنائب صيدا أسامة سعد وفي ضوء إدانة حزب الله لاغتيال سليم، فإن هذه الإدانة لا تكتمل وجاهتها وتتحول الى حقيقة ما لم يقدم حزب الله على كشف منفذي جريمة اغتيال سليم وتقديمهم للمحاسبة، وذلك بهدف إقران إدانته بالفعل سيّما وأن الاغتيال حصل في منطقة نفوذ الحزب التي يرصدها بالميكروسكوبات السوبر دقيقة، كما وبهدف تثبيت صحة موقف استباقي لزعيم الحزب حسن نصرالله يقول فيه "‏أن تتكلم في السياسة ما تريده لا يوجد لدي مشكلة، إيران وغير إيران ولبنان والسيادة والحرية ‏والاستقلال والصواريخ والمقاومة والنووي الإيراني قل ما تريده لا يوجد مشكلة".

لكن، لماذا اغتيل لقمان سليم؟ انه السؤال الملحّ الذي يستبطن الاتهام السياسي لحزب الله بالاغتيال والذي طرحه الناس والاعلام، والذي سيبقى معلقا رغم تصدره المشهد ما لم يتم تفكيك الأسباب الحقيقية والجوهرية للاغتيال، كما يستوجب تصويب السؤال ليكون لماذا اغتال حزب الله لقمان سليم؟ من المعروف أن حزب الله اتُهم باغتيال كل رموز 14 آذار، التي تمأسست على دمّ رفيق الحريري الذي أدانت المحكمة الدولية باغتياله القيادي في حزب الله سليم عيّاش، ويرجح أن تدين المحكمة عيّاش نفسه باغتيال آخرين. ومن المعروف أيضا أن حزب الله تمكن وبشكل تدريجي قبل هذه الاغتيالات وبعدها، من ترويض وتدجين وتخضيع كل الطبقة السياسية اللبنانية في السلطة وخارجها. كما تمكن من الإمساك بمفاصل صناعة السياسة والسلطة وصولا للسيطرة على الدولة بأمها وأبيها. فهو صانع الرئاسات، والحكومات، والأغلبيات النيابية وليس الاكثريات التي وصلت الى 74 نائبا بحسب مقياس قاسم سليماني.

وقد تعايشت القوى السياسية كلها بدءا من رئيس تيار المستقبل سعد الحريري مع حزب الله، وانتظمت معه في الحكومة والبرلمان، وارتضت بفتات النفوذ الذي تركه لها حزب الله. وبعض تلك القوى مثل التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل دخلوا مع الحزب في لعبة المقايضات الانتهازية وفق شعار "غطوا على سلاحنا نغطي على فسادكم". وقد حوّل باسيل الانتهازية الى ابتزازية عندما أشهر بوجه الحزب لافتة "سلعاتا مقابل السلاح" ليخدم مشروعه في "الأمن المسيحي الكهربائي" والذي أطاحت به ورقة الرئيس الفرنسي الاصلاحية. وفي اخر طلعات تيار باسيل خرج ليقول أن "تفاهم مار مخايل فشل بناء الدولة" بهذه العقلية بين الحلفاء أديرت الدولة التي نخرها الفساد وبات عمودها الفقري، وبسبب هذه العقلية خرجت الناس الى الساحات والميادين تنشد معزوفة "الهيلا هيلا هو"، وتطلق شعارها الاستراتيجي القاتل "كلن يعني كلن"، وهو الشعار الذي طوّرته جموع لبنانية بعد تهديد نصرالله لها واتهامها بالعمالة للسفارات الأجنبية، ليصبح الشعار "كلن يعني كلن، ونصرالله واحد منهم".

تهويل نصرالله وترهيبه لجموع المتظاهرين طلبا للاصلاح في الساحات، لم يخف المتظاهرون الغاضبون، ولم يفت من عضدهم، كما لم ترهبهم غزوات شباب الخندق الغميق وأقرانهم في النبطية وبعلبك وصولا الى طرابلس وغيرها، الى خيم المتظاهرين وإحراقها بهدف إرعابها وتخويفها وتخضيعها. انها الغزوات التي أحدثت ردة فعل غير مسبوقة من متظاهري 17 تشرين الذين ربما اقتبسوا من أشقائهم في ثورة تشرين العراقية كيفية إحراق صور خامنئي وخميني وسليماني قبل مقتله وبعده، ربما اقتبسوا منهم نصب مجسم لحسن نصرالله وغيره في وسط بيروت إنه المجسم الذي أحرقه المتظاهرون وفعلوا فيه الأفاعيل الأكثر عريا وجرأة في كسر حاجز الخوف وفي إعطاء شعار "كلن يعين كلن" مداه الأقصى وأبعاده الاستراتيجية والنفسية المكبوتة. الأبعاد التي تقول أن تغيير النظام في لبنان مستحيل في ظل وجود حزب الله. ولهذا جاهرت بعض مجموعات 17 تشرين وفي عدة مناطق في مطالبة مجلس الامن والمجتمع الدولي بتطبيق القرار 1559 الخاص بنزع سلاح الميليشيات غير الشرعي.

وفي حين كانت الطبقة السياسية تلوك كلاما غير ذي معنى حول ما اصطلح على تسميته بـ "الاستراتيجية الدفاعية". عمدت 17 تشرين الى تشخيص المشكلة اللبنانية وتظهيرها: إنها مشكلة السلاح خارج سلطة الدولة. إنه السلاح المرتبط بأجندة خارجية. إنه السلاح الذي يرهن لبنان ولا يحميه ويقوّض استقراره، كما ويدمر علاقات لبنان العربية والدولية عند هذا الحد فاض كأس حزب الله، واكتشف أن مشكلته لم تعد عند شركائه في الطبقة السياسية، بل لدى جموع واسعة من كل التيارات والمناطق والطوائف التحمت ذات 17 تشرين والتحفت العلم اللبناني وقرّرت رفع صوتها والاجهار بالمكبوتات والمكنونات وسط هذا السياق الاستراتيجي أتى اغتيال لقمان سليم، ليفتتح عهد اغتيالات متوالية تحدثت عنها الأجهزة الأمنية اللبنانية في اجتماعات مجلس الدفاع الاعلى، لكنها لم تحدد المستهدفين بالاغتيال، كما أنها لم تحم لقمان سليم عندما طالبها بذلك، وأغلب الظن أنها ستكتفي بإجراء التحقيق بعد كل اغتيال قادم.

ووسط هذا السياق الاستراتيجي وفي ظل المعركة الوجودية التي تخوضها ايران وأذرعها في لبنان والعراق، تنفتح صفحة الاغتيالات لنشطاء ثورة تشرين العراقية ورموز 17 تشرين اللبنانية حتى لو كانوا متقاطعين مع الحزب وذلك بهدف الإجهاز على صوت وحركة الاعتراض الحقيقي على منظومة الأمونيوم والفساد والمال والسلطة والسلاح التي بسبب عقمها السياسي يرفع البطريرك الماروني صوته مطالبا بالحياد، وبمؤتمر خاص حول لبنان برعاية الامم المتحدة. والتي رجمها المطران بولس عبد الساتر بقوله "لا تنسوا أن التاريخ لا يرحم وسيذكر أسماءكم بين أسماء الطغاة والسفاحين". انه الرجم الكنسي المرادف الموضوعي لشعار 17 تشرين "كلن يعني كلن" وحده حزب الله صاحب المصلحة الحقيقية الأولى في دحض الاتهامات التي تطاوله وليس نفيها. ويكون ذلك أولا، عبر كشف قتلة لقمان سليم. فهل يفعل؟ نتمنى ذلك، لكن أغلب الظن.. لا.

 

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن اغتيالات لبنان وتفكيك 17 تشرين عن اغتيالات لبنان وتفكيك 17 تشرين



GMT 00:33 2021 السبت ,20 شباط / فبراير

لبنان والزحف نحو جهنم!

GMT 00:31 2021 السبت ,20 شباط / فبراير

الرئيس و«المعارضة الهادفة».. ملاحظات أولية

GMT 03:53 2021 السبت ,20 شباط / فبراير

قمة النمر الزهري

GMT 03:46 2021 الجمعة ,19 شباط / فبراير

بازار الوساطة الإيرانية

GMT 03:44 2021 الجمعة ,19 شباط / فبراير

«رامبول» في رداء المنزل لا المحاماة

GMT 00:42 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

روضة الميهي تصمم حقيبه غير تقليدية تعبر عن فصل الخريف

GMT 20:16 2019 الأربعاء ,06 شباط / فبراير

تعرف على رقم قميص جيوفينكو مع الهلال السعودي

GMT 09:33 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

الفنانة ليلي علوي تكشف عن سر الحفاظ علي جمالها

GMT 15:08 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

زيادة المبيعات ترفع أرباح بالم هيلز للتعمير 70%

GMT 03:45 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف على تفاصيل جريمة مقتل "سويدي الشيخ زايد"

GMT 19:53 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

أماكن مهجورة حول العالم تستحق الزيارة والمغامرة

GMT 03:55 2018 الأحد ,30 أيلول / سبتمبر

تعرف على أحدث عطور "لويس فويتون" الجديدة

GMT 23:35 2018 الثلاثاء ,05 حزيران / يونيو

"عيد الأم" أحدث فيلم لتكريم الأمهات فى فرنسا

GMT 06:15 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل الفنادق الشاطئية في إسبانيا 2018

GMT 07:10 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

قرية كومبورتا البرتغالية تجمع الهاربين من صخب المدن

GMT 17:31 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

إضراب جزئي لمعلمين مغاربة رفضًا لاعتداء التلاميذ
 
Algeriatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

algeriatoday algeriatoday algeriatoday algeriatoday
algeriatoday algeriatoday algeriatoday
algeriatoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
algeria, algeria, algeria