من شنودة الثالث إلى تواضروس الثانى
مسؤول جمهوري كبير يعتبر أن سياسة بايدن "المتهوّرة" في أفغانستان تؤدّي إلى "كارثة هائلة ومتوقّعة ويمكن تفاديها" مسؤول عسكري أميركي يتوقع أن تعزل حركة طالبان كابول خلال 30 يوماً وإمكانية السيطرة عليها خلال 90 يوماً ارتفاع حصلية ضحايا حرائق الغابات في الجزائر إلى 65 بينهم 28 عسكريًّا مئات من عناصر قوات الأمن الأفغانية استسلموا لطالبان قرب قندوز وصول وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد إلى المغرب وزير الداخلية الجزائري يؤكد أن الدولة ستتكفل بأضرار الحرائق وأولويتنا حماية المواطنين محافظ الغابات لولاية تيزي وزو في الجزائر يؤكد أن الحرائق التي اندلعت سببها عمل إجرامي وزير الداخلية الجزائري يعلن عن اندلاع 50 حريقا في نفس التوقيت من المستحيلات وسنباشر التحقيقات وزارة الدفاع الجزائرية تعلن عن وفاة 18 عسكريا خلال عملية إخماد الحرائق التي اندلعت بولايتي تيزي وزو وبجاية الحكومة الجزائرية تعلن ارتفاع عدد ضحايا حرائق الغابات إلى 42 شخصا بينهم 25 عسكريا
أخر الأخبار

من شنودة الثالث إلى تواضروس الثانى

من شنودة الثالث إلى تواضروس الثانى

 الجزائر اليوم -

من شنودة الثالث إلى تواضروس الثانى

بقلم: مصطفي الفقي

ربطتنى علاقة قوية وصلة متينة بالبابا الراحل «شنودة الثالث»، فقد كان شخصية اجتماعية صقلتها الحياة، وعركتها الأيام، فقد كان صحفيًا وشاعرًا وضابطًا احتياطيًا فى القوات المسلحة، وانضم إلى حزب الكتلة بزعامة «مكرم عبيد» فى فترة من حياته ونقل عن زعيم ذلك الحزب العبارة التى كان يكررها دائمًا «مصر ليست بلدًا نعيش فيه، ولكنها وطن يعيش فينا»، وقد جلس على كرسى البابوية لما يزيد على أربعين عامًا حافلة بالأحداث الجسام والمواجهات الحادة، منذ اصطدم مع الرئيس الراحل «أنور السادات»، حيث لعبت الكيمياء العكسية دورًا فى توسيع الهوة بين الشخصيتين حتى سحب «السادات» اعتراف الدولة بـ«خاتم شنودة» الذى آثر النفى الاختيارى إلى الدير خارج «القاهرة» لعدة سنوات، ولقد اكتسب البابا الراحل شعبية كبيرة على المستويات المحلية والعربية والدولية حتى كانت بعض الدول تطلق عليه «بابا العرب»، باعتباره الأب الروحى لأكبر تجمع مسيحى فى الشرق الأوسط، وفى ظنى أن الرجل قد رحل فى التوقيت المناسب ولو أنه عاش ليرى ما يراه البابا «تواضروس الثانى» الذى خلفه على الكرسى البابوى لكانت معاناته شديدة وآلامه قاسية فقد كان البابا «شنودة الثالث»، برغم عمق تجاربه شخصية حدية ذات ردود فعل عنيفة أحيانًا حتى تعود كثيرًا على الاعتكاف احتجاجًا والابتعاد للتعبير عن الرفض،

بل وإيقاف الاحتفال ببعض المناسبات الدينية تعبيرًا عن الغضب أو الحزن، ومثل هذه الشخصيات فى ظل أحداث السنوات الأخيرة كان يمكن أن تؤدى إلى صدامات مستمرة وأزمات حادة، ولكن يبدو أن الله يختار لكل عصر رموزه ولكل أوان من يناسبه، فالبابا «تواضروس الثانى» شخصية استثنائية بجميع المعايير بصبره الطويل وحزنه النبيل ووطنيته المفرطة، وهو لا يتخلى عن مسؤولياته، ولا يتقاعس فى واجباته، ولكنه يدرك المخاطر التى تحيط بالوطن عمومًا وبالأقباط تحديدًا، فيتصرف بحكمة بالغة وهدوء شديد حتى تصل رسالته عميقة ومؤثرة، فصمته حديث وصبره رسالة وكلماته مؤثرة، ويكفى أن نتذكر أنه هو القائل: «وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن»، ولقد عرفته منذ سنوات، واكتشفت أن الفارق بينه وبين البابا «شنودة الثالث» أن البابا الراحل كان خريجًا من «قسم التاريخ» فى «كلية الآداب» بينما البابا الحالى خريج «كلية الصيدلة» التى ينتمى إليها كثير من رموز الكنيسة القبطية، وفى مقدمتهم الأب «متى المسكين» الذى كان يملك «أجزاخانة مصر» فى ميدان «الساعة» فى «دمنهور» حتى نهاية أربعينيات القرن الماضى، وكان الأب «متى المسكين» موضع أحاديث متصلة بينى وبين البابا «شنودة الثالث»، وتطرقت معه كثيرًا إلى قصة الخلاف بينهما، ولكننى أشهد أن البابا الراحل كان يتحدث عن الأب «متى المسكين» حديثًا طيبًا ويضع الخلاف فى موضعه الطبيعى، ولا يتجاوز بالمشاعر إلا بالرضا الزائد والقبول العاقل، ولقد كان «شنودة الثالث» هو (عبقرى المودة) كما أطلق عليه ذات يوم صديقه الراحل د. على السمان، وعندما كنت أتحدث- وأنا المهتم بالحياة السياسية قبل غيرها- عن الخلاف بين البابا الراحل والرئيس «السادات» الذى كان رجل دولة من طراز متميز، كان الحبر القبطى الأعظم يتحدث عنه حديث الذكريات، دون كراهية أو غضب، وتلك سمات رجال الدين الذين يعرفون أن الحياة نسيان وغفران.

إن المقارنة بين البابا «شنودة الثالث» والبابا «تواضروس الثانى» هى مقارنة ظالمة، فالأول أمضى على كرسى البابوية أربعة عقود، بينما لا يزيد الثانى فى مقعده لأكثر من أربع سنوات، وهو يمثل جيلًا جديدًا يوازن بين رعاية الطائفة وشؤون الوطن، دون تفريط أو تقاعس أو تهاون، وأتذكر الآن عندما كنت أسأل البابا «شنودة الثالث» دائمًا سؤالى المعتاد: ما هو رأيك فى أوضاع الأقباط فى وطنهم «مصر»؟ فكان يقول لى على الفور: لا يوجد اضطهاد بالمعنى الحقيقى ولا تمييز محدد، ولكن بالتأكيد توجد درجة من التهميش يجب أن يواجهها ولى الأمر، وأن تتصدى لها الدولة، وكنت أرى من منظور آخر أن المحنة قد جاءت نتيجة التغييرات التى طرأت على العقل المصرى، ووفدت على الشخصية المسلمة مع رياح هبت علينا من مناطق أخرى من عالمنا، وكنت- ولاأزال- أرى أن التطرف والتشدد والغلو والتعصب هى المصادر الطبيعية للإرهاب الذى يضرب الكنائس والمساجد، ويروع الآمنين، ويقتل الأبرياء، ومازلت أتذكر أن البابا «شنودة الثالث» المعروف بقدرته على سك العبارة الساخرة قد قال لى ذات يوم «إنه عندما بدأ تنظيم (التكفير والهجرة) بدأ الأقباط- نحن- فى تنظيم التفكير فى الهجرة!».

رحم الله البابا «شنودة الثالث» قدسًا وطنيًا دافع عن القضية الفلسطينية حتى رحيله، وأعطى الله البابا «تواضروس الثانى» مزيدًا من الصحة، محافظًا على حكمته، مؤمنًا بأمته، مخلصًا لكنيسته.

 

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من شنودة الثالث إلى تواضروس الثانى من شنودة الثالث إلى تواضروس الثانى



GMT 17:26 2021 الأربعاء ,31 آذار/ مارس

مصر والجامعة العربية

GMT 20:55 2021 الأربعاء ,10 آذار/ مارس

حارس الوحدة الوطنية

GMT 09:49 2021 الأربعاء ,03 آذار/ مارس

«طارق البشري»

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

الآثار المصرية.. كنوز لا تفنى

GMT 12:27 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

صناعة الأدوية.. المارد الجديد

GMT 07:52 2020 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج القوس الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 14:57 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

اختام أعمال مؤتمر ومعرض أبو ظبي الدولي للبترول أديبك بنجاح

GMT 19:13 2016 الجمعة ,15 تموز / يوليو

الدفاع المدني" يسيطر على حريق مخزن في "بركاء"

GMT 03:30 2016 الأربعاء ,17 آب / أغسطس

شيماء سيف تنفي أخبار "نفسنة" هايدي كرم منها

GMT 15:37 2016 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

برج القرد..ذكي واجتماعي ويملك حس النكتة

GMT 19:08 2019 الثلاثاء ,12 آذار/ مارس

ميدو أفضل مدرب للمرة الثاني في الموسم الجاري

GMT 12:26 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

"فولكس فاجن" تكشف عن سيارة كهربائية بسعر رخيص

GMT 02:04 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة الإعلامي الكبير حمدي قنديل عن عمر يُناهز 82 عامًا

GMT 10:56 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 7.6 درجات يضرب قبالة أميركا الوسطى

GMT 20:44 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

فيدرير أغلى لاعبي التنس تحقيقا للجوائز المالية في 2017

GMT 10:29 2017 الإثنين ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

معرض في قاعة "أفق" لإبداعات إيهاب شاكر

GMT 21:09 2017 الأحد ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

مارك كلاتنبيرج يؤكد أن تجربة تقنية الفيديو ناجحة

GMT 04:03 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

الهلال يسعى لتتويج تاريخي بلقب دوري أبطال آسيا

GMT 04:45 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

بروكسل تمنع مُدنًا بريطانية مِن المشاركة في حدث ثقافي
 
Algeriatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

algeriatoday algeriatoday algeriatoday algeriatoday