بريطانيا فن إدارة الخلاف وقداسة الدساتير
مسؤول جمهوري كبير يعتبر أن سياسة بايدن "المتهوّرة" في أفغانستان تؤدّي إلى "كارثة هائلة ومتوقّعة ويمكن تفاديها" مسؤول عسكري أميركي يتوقع أن تعزل حركة طالبان كابول خلال 30 يوماً وإمكانية السيطرة عليها خلال 90 يوماً ارتفاع حصلية ضحايا حرائق الغابات في الجزائر إلى 65 بينهم 28 عسكريًّا مئات من عناصر قوات الأمن الأفغانية استسلموا لطالبان قرب قندوز وصول وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد إلى المغرب وزير الداخلية الجزائري يؤكد أن الدولة ستتكفل بأضرار الحرائق وأولويتنا حماية المواطنين محافظ الغابات لولاية تيزي وزو في الجزائر يؤكد أن الحرائق التي اندلعت سببها عمل إجرامي وزير الداخلية الجزائري يعلن عن اندلاع 50 حريقا في نفس التوقيت من المستحيلات وسنباشر التحقيقات وزارة الدفاع الجزائرية تعلن عن وفاة 18 عسكريا خلال عملية إخماد الحرائق التي اندلعت بولايتي تيزي وزو وبجاية الحكومة الجزائرية تعلن ارتفاع عدد ضحايا حرائق الغابات إلى 42 شخصا بينهم 25 عسكريا
أخر الأخبار

بريطانيا: فن إدارة الخلاف وقداسة الدساتير!

بريطانيا: فن إدارة الخلاف وقداسة الدساتير!

 الجزائر اليوم -

بريطانيا فن إدارة الخلاف وقداسة الدساتير

بقلم - عماد الدين أديب

الجدل الدائر على مستوى القمة، والمؤسسات العليا، والرأى العام، والإعلام فى أوروبا بين دول الاتحاد الأوروبى وبريطانيا، أمر بالغ الأهمية فى مغزاه، وأسلوب إدارته ونتائجه.

منذ يناير 2016، وبعدما أعلن الشعب البريطانى عبر استفتاء حر أنه يريد التخلى عن عضويته فى الاتحاد الأوروبى وتركه لأنه -أى الاتحاد- يضر «بمصالح وسيادة بريطانيا»، وأن بريطانيا بدون اتحاد أوروبى هى دولة أفضل وشعب أكثر رفاهية.

هكذا قام أنصار الانفصال عن الاتحاد الأوروبى فى بريطانيا بالتسويق السياسى لمشروع الانفصال.

هنا، ومع مرور الوقت، تبينت لدى الرأى العام عدة أمور كاشفة، كلها خلقت حالة من الصراع والاضطراب والتباين فى الرؤى والمصالح.

الرأى الأول الكاشف المؤيد للانفصال يعتمد على الآتى:

1 - أن بريطانيا كانت تتحمل أسبوعياً ما بين 250 مليون جنيه إسترلينى إلى 350 مليون جنيه، تذهب إلى خزينة الاتحاد الأوروبى.

2 - أن بريطانيا هى من كبار الممولين للاتحاد، حيث إنها تتحمل سنوياً تقريباً 12٪ من إجمالى موازنة الاتحاد.

3 - أن الخزانة البريطانية تتحمل ما بين 10 و 12 مليار جنيه إسترلينى، أى ما بين 13 ملياراً و16 مليار دولار أمريكى بسعر تحويل اليوم (الجنيه الإسترلينى يساوى 1٫33 دولار)، ويأتى فى وقت يقف فيه المواطن البريطانى فى قائمة انتظار طويلة للحصول على العلاج والتأمين الصحى، بسبب نقص الموارد.

4 - أن بريطانيا تعانى من المهاجرين الأوروبيين الشركاء فى الاتحاد الأوروبى الذين يحق لهم الإقامة والتملك والعمل فى بريطانيا، مما يهدد الاقتصاد البريطانى ويضغط عليه فى مجالات التضخم والبطالة وسوء الخدمات.

بالمقابل تأتى معلومات كاشفة ظهرت بقوة عقب نتائج الاستفتاء على علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبى تؤكد الآتى:

1 - فقدان العملة البريطانية فى بعض المراحل لأكثر من 25٪ من قيمتها، مقابل العملات الأخرى.

2 - هبوط حاد فى نوعيات معينة من العقارات، وهى مركز ثروة رئيسى لكثير من الطبقات والمستثمرين فى بريطانيا.

3 - فقدان كل مواطن بريطانى ما قيمة 404 جنيهات إسترلينية كل عام من دخله، نتيجة الخروج من الاتحاد الأوروبى.

4 - هبوط الناتج القومى البريطانى بنسبة تتراوح من 1٫8٪ إلى 2٪ نتيجة قرار الانفصال عن الاتحاد.

5 - قيام مئات الشركات الكبرى والمتوسطة التى تتخذ من بريطانيا مركزاً استثمارياً أو مركزاً إقليمياً لإدارة أعمالها فى أوروبا بإغلاق مقراتها وتصفية أعمالها، والبحث عن عواصم أخرى.

فرنسا وألمانيا أكثر المتضررين من الخروج البريطانى من عضوية الاتحاد الأوروبى، وبدأتا تستشعران الخطر الحقيقى منذ مارس من العام الماضى، حينما قامت حكومة السيدة «تريزا ماى» بالإخطار الرسمى بحقها فى استخدام المادة 50 الشهيرة من تأسيس ونظام الاتحاد الأوروبى، التى تنظم خروج أى من الأعضاء من الاتحاد.

باريس وبرلين سوف تتحملان العبء المالى والاقتصادى والسياسى للخروج البريطانى.

وأصبحت احتمالات التراجع عن تنفيذ رغبة الشعب البريطانى فى الانسحاب من الاتحاد أو الالتفاف حولها بأى صيغة أخرى هى عملية فاشلة وشبه مستحيلة، رغم أن الرئيس ماكرون وصف «بريكست» بأنها حق أصيل لإرادة شعب تم الكذب عليه.

وحتى «تريزا ماى» التى تؤمن شخصياً بضرورة البقاء فى الاتحاد الأوروبى، تعمل ليل نهار على «احترام رغبة الشعب البريطانى كما جاءت فى الاستفتاء».

وفى خطاب بليغ للغاية، كتب بعناية فائقة، قالت تريزا ماى أمس الأول بعد قمة سولزبورج فى النمسا، تعقيباً على خلافها مع زعماء الاتحاد الأوروبى «نحن نريد التوصل لتسوية منصفة للخروج من الاتحاد الأوروبى، لكن يجب أن يعرف الجميع أننى أرفض أن أتحايل أو أتجاهل رغبة شعب بلادى كما جاءت فى الاستفتاء، وأعتقد بقوة أنه لا يوجد أى زعيم بريطانى يمكن له أن يفعل ذلك».

وأضافت السيدة ماى أن أى خروج على رغبة الشعب البريطانى كما جاءت فى الاستفتاء هى دعوة إلى انقسام وتمزق هذا الشعب، وهو أمر لا أقبل به، بل سوف أقاومه بكل ما أوتيت».

هنا يتوقف المحلل السياسى عند 3 علامات ودروس فارقة فى هذا الملف:

1 - تعلم كيف تدير الدول المتحضرة خلافاتها الشديدة وصراع المصالح من خلال «فن التفاوض» وعلوم السياسة والدبلوماسية.

2 - أن تتعلم احترام رئيسة وزراء بريطانيا التى كانت من كبار المؤيدين داخل حزبها للبقاء فى الاتحاد الأوروبى لإرادة شعبها.

3 - قداسة الاستفتاءات لدى الحضارة الأنجلوساكسونية، التى ترى أن الاستفتاء الحر هو أعلى درجة للتعبير الديمقراطى عن إرادة المواطنين.

من أهم دروس السياسة هو كيف تدير أمورك، ليس فقط فى حالات الاتفاق، ولكن أيضاً فى حالات الاختلاف.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بريطانيا فن إدارة الخلاف وقداسة الدساتير بريطانيا فن إدارة الخلاف وقداسة الدساتير



GMT 08:31 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

موازين القوى والمأساة الفلسطينية

GMT 08:29 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

ترامب يدّعي نجاحاً لم يحصل

GMT 08:24 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

فلسطين وإسرائيل بين دبلوماسيتين!

GMT 08:23 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

أزمة الثورة الإيرانية

GMT 14:11 2020 الجمعة ,03 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 05:21 2024 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

بنزيمة يقدم شكوى رسمية ضد وزير داخلية فرنسا بتهمة التشهير

GMT 03:26 2018 الإثنين ,16 تموز / يوليو

أسوأ الأحذية التي يجب عدم ارتدائها مع الجينز

GMT 16:42 2015 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

كأس أمم إفريقيا 2016 للاعبين المحليين يعلن المنتخبات المتأهلة

GMT 12:49 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

كيف تجعلين طفلك ينام فى سريره طوال الليل؟

GMT 20:26 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

المنتخب السعودي يتأهل للدور 16 من كأس آسيا بثنائية نظيفة

GMT 10:14 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

الكشف عن علاقة تربط ما بين محمد بن سلمان وصهر ترامب

GMT 16:24 2018 الأربعاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنانة ياسمين غيث تكشّف تفاصيل صراعها مع مرض السرطان

GMT 11:07 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

"الحبة والبارود"..

GMT 14:57 2018 الجمعة ,20 تموز / يوليو

احم نفسك من الهاكرز في 5 خطوات

GMT 09:28 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

"Paris Atelier" تطرح مجموعة مكياج بنفحة فرنسية أنثوية
 
Algeriatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

algeriatoday algeriatoday algeriatoday algeriatoday