الكاتب جهاد الخازن

قال علي بن عبدالله الجعفري:

ولما بدا لي أنها لا تودني / وأن هواها ليس عني بمنجل

تمنيت أن تبلى بغيري لعلها / تذوق مرارات الهوى فترقّ لي

فما كان إلا عن قليل وأشغفت / بحب غزال أدعج الطرف أكحل

وعذبها حتى أذاب فؤادها / وذوقها طعم الهوى والتذلل

فقلت لها هذا بهذا فأطرقت / حياء وقالت كل من عايب ابتلي


وقال أبو تمام:

بنفسي من أغار عليه مني / وأحسد مقلة نظرت اليه

ولو أني قدرت طمست عنه / عيون الناس من حذري عليه

حبيب بث في جسمي هواه / وأمسك مهجتي رهناً لديه

فروحي عنده والجسم خالٍ / بلا روح وقلبي في يديه


وقال علي بن نصر:

أفاتك أنك فاتكة بقلبي / وحسن الوجه يفتك بالقلوب

أصونك عن جميع الناس يا من / بليت بها فأضحت من نصيبي

وعن نفسي أصونك ليت نفسي / تقيك من الحوادث والخطوب


قال علي بن عيسى الرافقي:

ولست بواصف أبداً خليلا / أعرّضه لأهواء الرجال

وما بالي أشوِّق قلب غيري / ودون وصاله ستر الحجال

كأني آمن الشركاء فيه / وآمن فيه أحداث الرمال


وقال عطاء بن أبي رباح:

سألت الفتى المكي هل في تعانق / وقبلة مشتاق الفؤاد جناح

فقال معاذ الله أن يذهب التقى / تلاصق أكباد بهن جراح


وقال وضاح اليمن:

إذا قلت هات نوليني تبرمت / وقالت معاذ الله من فعل ما حرم

فما نولت حتى تضرعت حولها / وأقرأتها ما رخص الله في اللمم


قالت ليلى الأخيلية:

وذي حاجة قلنا له لا تبح بها / فليس اليها ما حييت سبيل

لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه / وأنت لأخرى صاحب وخليل

تخالك تهوى غيرها فكأنها / لها من تظنّيها عليك دليل


وقالت إمرأة:

يسائلني عن علتي وهو علتي / عجيب من الأنباء جاء به الخبر


ثم قالت:

يباعدني عن قربه ولقائه / فلما أذاب الجسم مني تعطّفا

فلست بآتٍ موضعاً فيه قاتلي / كفاني سقاماً أن أموت كذا كفى

(هي ماتت بعد ذلك)


رأى أحدهم جارية عند قبر فسألها عن صاحبه فقالت عنه:

يقولون إن جاهرت قد عضك الهوى / وإن لم أبحْ بالحب قالوا تصبرا

وليس لمن يهوى ويكتم حبه / من الأمر إلا أن يموت فيعذرا