الانتخابات التشريعية في الجزائر

قررت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات لأول مرة، إشراك الأحزاب السياسية والقوائم الحرة المعنية بتشريعيات 12 جوان المقبل، في عملية مراقبة الانتخابات والقرعة الخاصة بفرز الأصوات من خلال تمكين ممثليها من التواجد على مستوى اللجان البلدية والولائية أثناء عملية الفرز، وهو المطلب الذي طالما رافعت من أجله الطبقة السياسية، لضمان نزاهة الانتخابات ومحاربة كل أشكال التزوير.

وجهت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تعليمة إلى مندوبياتها الولائية طالبت فيها بإجراء قرعة بين القوائم المرشحة الحزبية والحرة من أجل تمكين ممثلين عنها للحضور في اللجنة الانتخابية البلدية والولائية والوقوف على سير عملية فرز الأصوات ومراقبة العملية الانتخابية عن قرب، وحسب مصادر “الشروق”، فإن رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات محمد شرفي ألزم مصالحه على مستوى الولايات بوجوب حضور ممثلين عن المترشحين في كل لجنة انتخابية سواء على المستوى البلدي أو الولائي، وهذا لضمان نزاهة العملية الانتخابية، وإبعاد أي شبهة متعلقة بالتزوير، خاصة بعد الانتقادات الكبيرة التي طالت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، خلال عملية غربلة القوائم الانتخابية والاتهامات الموجهة لها، وهي الخطوة التي من شأنها أن تعطي مصداقية أكبر للعملية الانتخابية خصوصا عملية الفرز واحتساب الأصوات في ظل الاعتماد على نظامي انتخابي جديد.

وحسب القانون العضوي للانتخابات، فإن اللجنة الانتخابية البلدية تتشكل من قاض ونائب رئيس ومساعدين اثنين، أما اللجنة الولائية فتتشكل من قاض وممثل عن مندوبية سلطة الانتخابات، ويتمثل دور الأخيرة في تجميع النتائج التي سجلتها وأرسلتها اللجان البلدية بعد انتهاء العملية الانتخابية.

وتعليقا على ملف إشراك ممثلين عن الأحزاب السياسية في عملية مراقبة القرعة الخاصة بفرز الأصوات، أكد القيادي في حركة مجتمع السلم ناصر حمدادوش، أن حزبه طالما نادى من أجل تمكين الأحزاب السياسية من حضور عملية القرعة لضمان نزاهة الاستحقاق الانتخابي، شريطة أن تكون القرعة بين الأحزاب السياسية والقوائم التي سلمت ملفات المراقبة وليس بين الأحزاب السياسية والقوائم الحرة المشاركة فقط في العملية الانتخابية، قائلا في تصريح لـ”الشروق” في حال طبقت هذه التعليمة ستتمكن الأحزاب الكبيرة من تغطية عملية المراقبة دون إقصائها بالقرعة بسبب عجز الأحزاب أو القوائم الحرة عن توفير مراقبين”.

من جانبه، قال الناطق الرسمي للتجمع الوطني الديمقراطي العربي صافي، إن هذا القرار من شأنه أن يضفي مصداقية وشفافية كبيرة على العملية الانتخابية، وهو المطلب الذي دعت له الطبقة السياسية في البلاد، مشيرا في تصريح لـ”الشروق” أن حضور ممثلين عن الأحزاب السياسية سيقطع الباب أمام كل جهة سبق لها وأن شككت في العملية الانتخابية، وهي خطوة ذكية حسب – محدثنا – من قبل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات من أجل وقف كل الأصوات التي تفشل في تحقيق نتائج ايجابية في الانتخابات وتعلق “خيبته ” على التزوير.
وحددت أغلبية الأحزاب الميزانية التي رصدتها لتمويل الحملة ودعم مرشحيها في مختلف المدن، وهذا قبل انطلاق الحملة الانتخابية بأيام للاستحقاق التشريعي المقرر في 12 جوان. وفي الوقت الذي تعتزم فيه مختلف التشكيلات السياسية، والقوائم الحرة، الإنفاق بسخاء على أمل إقناع المواطنين بالتصويت لصالحها، فإن فئات أخرى تستفيد وإن بشكل متفاوت من هذا السخاء المالي للأحزاب والقوائم الحرة، التي تظهر “كرما حاتميا” طيلة فترة الحملة، ما يجعل العديد من المؤسسات المشتغلة في مجال التواصل، الطباعة وكراء السيارات تتسابق لحيازة نصيبها من كعكة أموال الحملة.
لعل أول من يفرح لاقتراب الحملات الدعائية لأي استحقاق انتخابي في الجزائر، هم أصحاب المطابع، خصوصا المطابع الكبرى التي تتوفر على قدرة طباعة الآلاف من النسخ من البرامج الانتخابية واللوائح وصور المرشحين، ولا تكتفي الأحزاب بطباعة البرامج الانتخابية والقوائم التي تحمل صور المرشحين، بل حتى اللافتات التي يتم تعليقها خلال التجمعات الشعبية وفي السيارات وفي واجهة المنازل والمحلات التجارية.

“عصر ذهبي” للمطابع ومؤجّري السيارات
القوائم الانتخابية المنافسة على مقاعد الغرفة البرلمانية السفلى، تعمل على تنويع الوثائق والمطويات المقدمة للمواطنين خلال الحملة الانتخابية، الأمر الذي يدر على أصحاب المطابع أرباحا مهمة، ولعل هذه الحملة الدعائية والتي تليها المخصصة لحملة الانتخابات المحلية القادمة، تعتبران الفترة الذهبية للمطابع، فما هي إلا أشهر قليلة حتى يبدأ التفكير في الاستحقاق المحلي 2022.
كما تشكل وكالات كراء السيارات، وقود الحملة الانتخابية لمعترك جوان، إذ تنفس أصحاب وكالات إيجار السيارات في تراب الوطن، الصعداء بعد فترة جمود دامت ما لا يقل عن 14 شهرا بسبب جائحة كورونا، التي تسببت في إفلاس مئات المؤسسات والشركات المصغرة.
وتؤكد معطيات جمعتها “الشروق” أن أصحاب وكالات كراء السيارات يعيشون أزهى أيامهم، حيث كثر الإقبال على كراء السيارات، ولجأ المرشحون لاستئجار المركبات على اختلاف أنواعها لمدة تزيد عن 20 يوما بتسعيرة فاقت 4000 دج لليوم الواحد، حسب طبيعة السيارة، وذلك من أجل ضمان تنقلاتهم إلى مناطق نفوذهم الانتخابي، كما يستعمل المرشحون السيارات لحمل شعارات القائمة الانتخابية لتجوب بها شوارع المدن، وهو ما يكلف المرشح أو الحزب أكثر من 9000 دينار جزائري يوميا باحتساب تكاليف الوقود وأتعاب السائق.

جرعة أكسجين للعاطلين
وتكون هذه المناسبات الانتخابية في الجزائر، سانحة قوية للعاطلين عن العمل وحتى ربات البيوت لتحصيل بعض الأموال، لأن كل مشارك في توزيع القوائم الانتخابية والملصقات الإشهارية، وقد تبلغ العمولة مستويات مضاعفة حسب نوعية كل مرشح، خصوصا من لهم قدرات مادية معتبرة، يسخرونها لتجنيد الشباب في دكاكينهم الانتخابية واستمالة الأصوات.
ولفت مراقبون، إلى أن الحملة الانتخابية تكون فرصة للشباب العاطل عن العمل أو المتخصص في مهن معينة لتوفير دخل يومي ولو إلى حين، كما هو الحال بالنسبة إلى الشباب الذي يعمل في مجال “الأنفوغرافيا”، لأن المرشح عوض اللجوء إلى شركات متخصصة ستطلب منه مبالغ ضخمة، يلجأ إلى هؤلاء الشباب لينجزوا له لافتات تحمل شعار حزبه وصورته، بالإضافة إلى مموني الحفلات الذين يكون لهم نصيب من مال الحملة، خصوصا وأن المرشحين عليهم تنظيم الولائم على شرف أنصارهم خصوصا أولئك الذين لهم نفوذ في منطقة المترشح.

رقم جديد في المعادلة الانتخابية
لاحظ عدد من المتتبعين أن رقما جديدا أضيف لمعادلة العملية الانتخابية في الجزائر، يتعلق الأمر بالحملة الإلكترونية، بعد أن أصبح الطامحون للظفر بمقاعد نيابية، يتسابقون على جذب أكبر عدد من المعجبين إلى صفحاتهم على الفايسبوك وتويتر، ومن أجل هذا الغرض، فقد اعتمدت بعض الأحزاب على صفحات متخصصة تدير لها حملتها الدعائية الإلكترونية نظير أموال هائلة، فبالمقارنة مع الحملة الانتخابيّة لسنة 2017، يبدو التغيير جليا، إذِ انتقلت الحملة الانتخابية من الأزقة والشوارع إلى مواقع التواصل الاجتماعي، وبات أغلب المرشحين يتوفرون على صفحاتٍ في عالم “الويب”.
وقال الطيب جبور الخبير في الأمن الإلكتروني في حديث لـ “لشروق”، إن أحزابا قليلة هي التي لجأت لحسابات متخصصة لتدبير عملية تواصلها مع مواطني العالم الافتراضي، في حين فضلت أحزاب وقوائم حرة أخرى، الاعتماد على مناضليها للقيام بهذه العملية، مضيفا أنه باستثناء الأشخاص الذين يشرفون على تسيير صفحات الأحزاب والسياسيين على الفايسبوك وتويتر الذين يمكن القول إنهم يستفيدون ماديا من فترة الحملة الانتخابية، فقد أكد جبور أن أغلب الأحزاب تنظر إلى التواصل السياسي الإلكتروني على أنه “شر لابد منه”، فهي من جهة غير مقتنعة بفعاليته، ومن جهة ثانية تريد التواصل مع “شعب الفايسبوك وتويتر” والمكون جله من الشباب.
في هذا السياق، يقول أحمد خنوسة أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة وهران، إن اللجوء إلى التقنيات الحديثة “ليس هو مربط الفرس”، ما دام أن جميع الأحزاب السياسية أضحت تستخدمها، إنما الإشكالات الرئيسة تتجلى في مضمون الحملات الانتخابية للأحزاب في الجزائر، ومدى استجابته لتطلعات الناخبين، مشيرا إلى أن الحملة الانتخابية التي انطلقت خافتة، تتسم بفُقدان الجاذبية الانتخابية والسياسية، وتجري وفق خطاب سياسي “هُلامي”، يعتمد على تقديم معطيات وأرقام تكاد تلامس الخيال، ومن الصعب جدا أن تتحقق على أرض الواقع، وأضاف خنوسة، الحملة الانتخابية في الجزائر تظل بدائية، ولا تتوفر على شروط الحملة الانتخابية بالمفهوم التقني والديمقراطي”.

قد يهمك ايضاً

آخر اخبار الإنتخابات التشريعية في الجزائر اليوم الأحد 23 ايار مايو ٢٠٢١

آخر اخبار الإنتخابات التشريعية في الجزائر اليوم الأربعاء 19 ايار مايو ٢٠٢١