الجزائر

أطلق رواد مواقع التواصل الاجتماعي، مع اقتراب موسم الاصطياف، حملة “لا تحرس سيارتي.. روح تخدم على روحك”، ويقصدون بها حرّاس “الباركينغ” غير الشرعيين، الذين طغى كثير منهم وتمردوا، وصاروا عبئا ثقيلا على المجتمع، بتصرّفاتهم العنيفة وغير الأخلاقية وابتزازهم المواطنين، وكذا لجوئهم إلى استعمال العنف، لتحصيل أموال غير مشروعة من جيوب المواطنين.
تفاعل رواد منصات التواصل الاجتماعي، مع الحملة المُنتشرة على “فيسبوك” حول حراس مواقف السّيارات، بكثير من الحماس، وتم تداول الحملة على نطاق واسع، خلال الأيام الأخيرة، تزامنا مع انطلاق موسم الاصطياف.
وتحمل الحملة شعارات مختلفة، منها: “لا تحرس سيارتي.. روح تخدم على روحك”، و”ناس راها تبات تخدم قاع الليل.. وأنت ادّي دراهم بالقعاد”، وأيضا: “روح تخدم كيما يخدموا قاع رجال.. راه كتافك أكبر من كتافي”.

“عصابات الباركينغ” طغت في المجتمع
وتشهد ظاهرة الحراسة العشوائية لمواقف السيارات تزايدا رهيبا، خلال السنوات الأخيرة، في ظل صمت السلطات المحلية وحتى الأمنية، إلى درجة صار المواطن، وحتى وهو متوقف بمركبته أمام باب منزله، يتفاجأ بشاب يطلب منه نقودا بعدما حرس له سيارته..!!
والمؤسف، أن غالبية حراس “الباركينغ” من المسبوقين قضائيا ومن أصحاب العضلات المفتولة وشباب في مقتبل العمر، من الذين باتوا يشكلون “عصابات الباركينغ”، حيث يجلسون جماعات جماعات في خطة منهم لترهيب صاحب المركبة، الذي لا يجد مفرا منهم سوى دفعه مبلغا ماليا يتراوح ما بين 30 دج و50 دج وصولا حتى 100 دج في حال تم الركن بالقرب من الشواطئ والمناطق السياحية.
ولقد تعودنا على منظر حارس باركينغ، وهو يرتدي أغلى “ماركات” الملابس والأحذية، ويمضي وقت “الحراسة” جالسا على كرسي تحت مظلة، وهو يتصفح هاتفه الذكي “غالي الثمن”، وبمجرد توقفك بالسيارة، يأتيك وهو يجرّ رجليه طالبا منك مبلغا مقابل الركن، في وقت أنت تملك هاتفا “حطبة”.
وظاهرة حراسة “الباركينغ” بالقوة لا نجدها إلا في الجزائر، ففي البلدان الأخرى، هذا النشاط منظم ومقنن، كما أن الحارس يتولى أعمالا إضافية، من غسل السيارة وحراسة أغراضها، عكس ما هو موجود في بلادنا. فكثير من الشباب لدينا، يأخذون أموال الحراسة مسبقا، أي بمجرد توقف صاحب السيارة يطلبون المال ثم يغادرون المكان، تاركين السيارة دون حراسة، في ظاهرة تشبه السرقة أو التسول. فيما يلجأ آخرون إلى العنف وتحطيم السيارة عمدا، في حال رفض السائق منحهم أموالا، ولطالما شنت المصالح الأمنية حملات مداهمة على المواقف غير الشرعية، وضبط حراسها، ومع ذلك لا تزال هذه “المهنة” متغلغلة في مجتمعنا وسط استياء وتذمّر كبير.
وأبدى غالبية المُعلقين على “فيسبوك” ترحيبهم بالحملة، مطالبين بنشرها على أوسع نطاق، حتى تتحرك السلطات، لمكافحة الظاهرة.
وفي الموضوع، علقت إحدى الفايسبوكيات: “.. لا أريد أن أسميها مهنة أو حرفة، إنها ظاهرة سلبية، وقد انتشرت بكثرة، وأراها انتهازية، وليس لها معنى ولا شرف ولا هدف”. وكتب ناشط آخر على الموقع الأزرق: “سنوات ونحن نعاني.. من يحمي المواطن من هذه الطفيليات؟ وأضاف: “يحرس سيارتك غصبا عنك، وإذا تكلمت وقلت لا، يخرج لك سكينا ويْدابْزك، أو ينتظرك حتى تذهب ويكسر السيارة، وإذا تعرضت السيارة لأي مشكلة يقول: أنا خاطيني..” وردّ عليه آخر قائلا: “لازم الدولة تحاربهم.. عيّاونا”..

سائقون يدفعون أموالا في مواقف ركن مجانية..!!
أما البعض، فتداول صورا لحراس باركينغ، وهم نائمون في المواقف بدل حراستهم المركبات. وصورا أخرى، للافتات وضعتها السلطات المحلية، تؤكد مجانية توقف السيارات بهذا المكان، في وقت يتواجد شاب بالمكان ويأخذ أموال الحراسة.
ويلجأ كثير من أصحاب السيارات إلى الحيلة، تهربا من بطش حراس “الباركينغ”، فيدّعون لهم أنهم من الشرطة أو المصالح الأمنية.

مراحيض عمومية بـ 40 دج..
وبات كثير من الشباب يتصيدون مثل هذه المهن “الانتهازية” مؤخرا، فصرنا نُجبر عند دخول المراحيض العمومية على دفع مبلغ مالي غير معقول، يتراوح ما بين 30 دج و50 دج، من طرف شباب، لا ندري من رخّص لهم بـ “سلب” هذا المبلغ من المواطنين؟
وفي الموضوع، أكد لنا زوجان قصدا شاطئ العقيد عباس بدواودة، أنهما دخلا مرحاضا يتواجد داخل موقف سيارات بالشاطئ، وعند خروجهما، تفاجآ بشاب “طويل وعريض”، تغطي الوشوم كامل جسده، وهو يطلب منهما مبلغ 40 دج للشخص، رغم أن المراحيض كانت في حالة عفنة جدا. وفضل الزوج عدم الدخول في جدال مع الشاب “مفتول العضلات”، الذي كان محاطا بمجموعة من أقرانه.. كما أن المكان مهجور. والغريب، أن تلك المراحيض كانت تدخلها العائلات، وإلى وقت قريب، مجانا.

قد يهمك ايضاً

زهير بلالو يدعو لضرورة إشراك المهنيين والحرفيين في ترميم المعالم الثقافية الجزائرية

مسؤول جزائري يدعو إلى مساعدة الحرفيين في إنتاج وسائل الوقاية من "كورونا"