وزارةُ المالية الجزائرية

أمرت وزارةُ المالية نهاية الأسبوع الخزينةَ العمومية بصب رواتب عمال الوظيف العمومي على المكشوف، دون اشتراط المصفوفات والجداول السجلية، إلى غاية الفاتح جوان المقبل، وبالتالي تمديد الفترة التكميلية للسنة المالية، وهذا بعد الاحتقان الكبير لدى الموظفين واحتجاج بعضهم وتوقفهم عن العمل لتزامن تأخر تسديد الأجور مع بداية شهر رمضان الكريم.

وقررت وزارة المالية من خلال المقرر رقم 2650/584 بتاريخ 14 أفريل الجاري، الصادر عن المديرية العامة للميزانية والمديرية العامة للمحاسبة، تمديد آجال إعداد المصفوفات الأولية بعنوان السنة المالية لسنة 2021، وجعله إلزاميا بصفة استثنائية بتاريخ أقصاه الفاتح جوان القادم، وبالتالي الترخيص للخزينة العمومية بتسديد أجري أفريل وماي اللذين تزامنا مع شهر رمضان الفضيل على المكشوف، وإقرار تمديد الفترة التكميلية للسنة المالية إلى غاية 31 ماي القادم.

وقد أثار تأخر صب الراتب الشهري لشهر أفريل الجاري، الذي تزامن مع استعداد العائلات الجزائرية لاستقبال شهر الصيام، احتقانا كبيرا في أوساط الكثير من الموظفين بالإدارات العمومية الذين وجدوا أنفسهم محرومين من الأجر الشهري نتيجة تأخر إداراتهم عن المصادقة على ميزانية التسيير، وإنجاز الجداول السجلية والمصفوفات والمصادقة عليها لدى المراقب المالي، في ظل الإجراءات الصحية الاستثنائية لوباء كوفيد 19، ما جعل بعض الموظفين في بعض القطاعات، ولا سيما قطاع التربية، يلجؤون في عدد من الولايات إلى الاحتجاج للمطالبة بأجورهم المتأخرة عن موعدها، وبرمجة آخرين الدخول في حركات احتجاجية بداية الأسبوع المقبل، الأمر الذي جعل وزارة المالية تسارع إلى إقرار تمديد آجال إعداد المصفوفات إلى الفاتح جوان، لضمان تسديد الأجور خلال شهر رمضان من طرف الخزينة العمومية على المكشوف مثل السنوات الفارطة.

غير أن تأخر هذا التمديد سيزيد من متاعب مكاتب البريد التي شرعت نهاية الأسبوع في تسديد معاشات المتقاعدين، وبالتالي تضاعف عمليات السحب والازدحام، مع استمرار أزمة السيولة المالية في عدد من الولايات الداخلية.

وأشارت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف في بيان لها إلى أنه في إطار متابعة الإدارة المركزية لانشغالات المصالح الخارجية، وحرصا منها على معالجة كل القضايا المطروحة من السادة الأئمة والموظفين، فقد تم التكفل بتسوية راتب شهر أفريل بالتنسيق مع الجهات المختصة لدى وزارة المالية لصبه في الحسابات الجارية في الساعات القادمة.

نقابة "كلا": الوضع أصبح مقلقا.. الأساتذة في رمضان بجيوب خاوية

وكان أساتذة مختلف الأطوار التعليمية قد خرجوا إلى الشارع أول أمس للمطالبة بأجورهم المتأخرة ومخلفاتهم المالية العالقة، وحملوا مديريات التربية المسؤولية، كونها لم تتدخل لدى الخزينة العمومية لتحرير الرواتب، وهو ما استنكرته بشدة نقابة "كلا"، حيث تأسفت لحال الأساتذة بين متطلبات شهر رمضان وتدني القدرة الشرائية من جهة، وجيوب خاوية بسبب تأخر الأجور بأكثر من أسبوع.

وشهدت العديد من الولايات احتجاجات للأساتذة على خلفية تأخر راتب شهر أفريل لأكثر من أسبوع، وهي ظاهرة حذر منها مجلس "كلا"، حيث سجل تأخرا وتذبذبا في صب الأجور أو منحة المردودية، وتراكم المخلفات والمستحقات المالية، مثلما حصل في العديد من المناطق، على غرار خنشلة والوادي والمدية وتلمسان وأم البواقي، وغيرها.

وقال ممثل التنظيم الزوبير روينة في هذا الإطار إن ما يحصل حاليا من تأخر في صب الرواتب يُظهر عدم الالتزام في علاقة العمل وضمان الحقوق من طرف المستخدم، وهذا الأمر أصبح حسبه مشكلا كبيرا يؤرق الأساتذة والعمال، لأنه يتعلق بتلبية الحاجات العائلية الضرورية. وهو أيضا، يضيف محدثنا، مؤشر على التدني الكبير في القدرة الشرائية، لأن الأجر الشهري لا يمكنه اليوم تغطية الحد الأدنى من الحاجيات العائلية لأكثر من 15يوما؛ في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار وغياب مراجعة حقيقية للمداخيل منذ سنوات بما يتوافق مع القدرة الشرائية، "ولهذا لا يمكن للعامل استيعاب التأخر أو الانتظار، خاصة مع حلول شهر رمضان".

وبناء على ذلك، طالب "كلا"، على لسان ممثله، المسؤولين عن هذا الوضع بتحمل مسؤولتهم، "لأن القطاع ليس في حاجة إلى مزيد من الرداءة.. هناك ولايات تم تسديد الأجور والمستحقات بها، لكن المشكل في غياب التنسيق"، وقال روينة إن سبب هذا الخلل موجود إما على مستوى مديريات التربية أو على مستوى الخزينة العمومية، لأن الرقابة التي تتم على مستوي الخزينة حسبه تستغرق وقتا، "فإذا لم ترسل المصفوفة في وقتها أو أعيد إرجاعها بسبب أخطاء إلى مديرية التربية.. فعليها تحمل المسؤولية مثلما هو واجب على وزارة التربية أيضا.. لأنه حتى وإن كان الإهمال من الخزينة.. فعلى مديرية التربية التدخل لدى الوالي".

قد يهمك ايضاً

وزارة التربية تشرع في تسديد المخلفات المالية المتأخرة

وزارة المالية الجزائرية تمدد آجال شراء قسيمة السيارات إلى 30 أفريل